عبد الله بن محمد المالكي
442
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وأتاني الملكان فقال أحدهما للآخر : سله ، فقال له : كيف أسأله « 19 » أما تسمعه « 20 » يقرأ قلب القرآن . قال فمضيا عني وما سألاني . ذكر عنه أنه قال : ما عصيت اللّه تعالى قط في عمري - فيما أعلم - إلّا ثلاث مرات . أما واحدة : فإني رأيت رجلا « 21 » يخنق أبي حتى ضيّق عليه « 22 » . والثانية : حين كنت شابا راودني إنسان على نفسي - وكان معروفا بالسوء - فقلت له : انصرف عني وإلّا فقأت عينك ، فلم ينصرف ، فأخذت حصاة « 23 » فرميته بها ، فطارت عينه الواحدة ، ثم ألحّ عليّ « 24 » ، فقلت له : إن لم تنصرف وإلّا فقأت عينك الأخرى ، ( فلم ينصرف ) « 25 » ، فأخذت حصاة « 23 » ، فرميت بها عينه الأخرى ، فذهبت ، فبقي أعمى لا يبصر . ورأيته بعد ذلك في الأسواق أعمى يتكفّف الناس . ولم يخبرنا بالثالثة ، رحمة اللّه عليه . قال الشيخ أبو الحسن الفقيه - رحمة اللّه عليه - : يقال إنه لم يغضب في عمره إلّا ثلاث غضبات كلها للّه ، واحدة منها في / خبر أبيه في بلده واثنتان في المنستير إحداهما « 26 » : في خبر أبي سوادة « 27 » ، وكان شيخا صالحا ، فأوذي فغضب له أبو الفضل وانتصر له ، والثالثة : في خبر القط الذي كان يسمّى « نسنس » « 28 » ، وذلك أن « 29 » ابن أبي الربيع جلس عند الميضاة يغسل حيتانا ، فأخذ « نسنس » منها حوتا ، فضربه ابن أبي الربيع ضربة منكرة ، فغضب أبو
--> ( 19 ) في ( ب ) : نسأله ( 20 ) في ( ق ) : أنت تسمعه . والمثبت من ( ب ) . ( 21 ) في ( ق ) : واحدا . والمثبت من ( ب ) . ( 22 ) في ( ق ) : وقد ضيّق عليه . والمثبت من ( ب ) . ( 23 ) في ( ب ) : حصا . ( 24 ) في ( ب ) : فألحّ عليّ ( 25 ) ساقط من ( ب ) . ( 26 ) في ( ق ) : أحدهما . والمثبت من ( ب ) . ( 27 ) هو أبو سوادة بن الفراء . تقدم تعريف المؤلف به ضمن وفيات سنة 314 . ( 28 ) في ( ق ) : بدون اعجام . وفي ( ب ) : نسيس . ( 29 ) في ( ق ) : وذلك إلى .